بعض الصوت
عشرون عاما قضاها عصمت منصور في المعتقلات الإسرائيلية، أخرجها ضمن رواية تسرد تفاصيل حياة المعتقلين عموما، وفي معتقل كان يسمى «الخزنة» تحديدا. ربما يقول كثيرون إن الحديث عن الشروط الصعبة للاعتقال في «الخزنة» هو مبالغة كبيرة.
لكنه في الواقع ليس كذلك. والأهم من هذا الجدل، هو أن الرواية تخلو من المبالغات.
لا تتحدث بلغة الأساطير ولا بلغة البطولات دائما. بل تذهب إلى شرح الصراع بين الأسير وجلاده، وبين الأسير وجدران معتقله إلى درجة تدفعه للحفر تحتها كي ينجو من أهوالها أن يفعل أي شيء، ثمنًا لحريته. «الخزنة»، رواية جديدة في أدب السجون والحركة الأسيرة، لكل زمان وفي أي مكان فيه سجن ومعتقل وظلم كثير.
الإضرابات عن الطعام، حفر الأنفاق بأبسط الوسائل، قصص الحب من خلف الزنازين والجدران، وكل ما يعيشه الأسرى في نضالهم اليومي بأسلوب سردي شيق ومتعمق. يروي لنا الكاتب التفاصيل الحساسة للأسير الفلسطيني، ناقلا الكثير من هذه الأيام وكأنها صورة حية أمام القارئ هذه الرواية ليست سيرة ذاتية، بل سيرة جماعية يعيشها كل أسير على طريقته.