بياض ورياض
«بياض ورياض» من حكايات الحبّ العُذْري في الأدب العربي، وصلت إلينا في روايتين، من خلال ثلاث مخطوطات مكتوبة بخط مغربي (الفاتيكان - دبلِن - باريس). تتركّز أحداثها حول الحب الذي جمع بين العاشق بياض، وهو شابٌّ قدم مع أبيه التاجر من دمشق إلى إحدى مدن العراق. والمحبوبة رياض، وهي جارية السيدة بنتِ حاجب المعتصم بالله بن هارون الرشيد، وقد انتهت الحكاية بموت العاشِقَيْن.
تُمثّل «بياض ورياض» نقطة التقاء لاتجاهات متعددة، متباينة المناهج والأهداف، حيث تبدو أهميتها من جهات مختلفة؛ فهي تُمثّل شكلًا من أشكال السرد الحكائي في التراث العربي من جهة، كما تبدو أهميتها من جهة أخرى في ما أُثير حولها من قضايا وأفكار، ترتبط بالاختلاف حول تاريخها، وادّعاء وصلها – تأثرًا وتأثيرًا - بإنتاج أدبي في لغات أخرى، بالإضافة إلى قيمة المنمنمات والتصوير الفني الذي تفرّدت به مخطوطة الفاتيكان.
يتميز إصدارنا هذا بشموليته ووضوحه ووقوفه على أدلّة جديدة، ترتبط بما أُثير حول الحكاية من قضايا وآراء، فهو الإصدار الوحيد الذي جمع نُسَخ الحكاية بروايتيها في طبعة واحدة، مع دراسة موسعة، وقراءة نص الحكاية في ضوء مصادر عربية مختلفة؛ مما أسهم في فهم السياقات الغامضة، ولا سيما في نسخة الفاتيكان التي طغى عليها الخَرْم والطَّمْس والسَّقْط في سياقات عديدة، وأسهم كذلك في الوقوف على مواطن التلاقي والتمايز بين الروايتين في الأحداث واللغة والأسلوب وغير ذلك، هذا فضلًا عن الوقوف على أدلّة جديدة تتعلق بتاريخ الحكاية، ولا سيما أقدم مخطوطاتها - مخطوطة الفاتيكان -.