ملحق جريدة النهار عدد 3: فهيم للصغار والكبار
تتعرّفون في هذا العدد مع الأستاذ فهيم إلى عالم النحل المذهل، حيث نكشف مع فارس وفريدة سر "الوفاء الزهري" ودور النحلة كـ "ساعي بريد" نشيط يربط بين الأزهار والثمار عبر عملية التلقيح لضمان استمرار الحياة.
ستكتشفون أهمية النحل في التوازن البيئي وأفضل الأزهار لإنتاج عسل فاخر كإكليل الجبل والليمون.
ونختتم رحلتنا بصفحة مليئة بالتمارين المشوّقة والنشاطات العلمية، من الربط بين الأمثال الشعبية إلى ملصقات الأزهار الملونة، لتبقى لغتنا العربية سهلة ومحببة في "فهيم النهار" للصغار والكبار.
ماذا لو اختفى النَحلُ؟
- فريدة: حَدِّقْ يا فارسُ إلى الأَرضِ كَيفَ افتَرَشَتْ بِساطًا أخضَرَ اللَّونِ مَعَ قُدومِ الربيعِ، لَكِنَّ هَذِهِ النَحلةَ تُلاحِقُني وكَأنَّني زَهرةُ لَوزٍ!
- فارس: اُنظُري إلى أَرجُلِها يا فريدةُ.. إنَّها مُغَطّاةٌ بِغُبارٍ أَصفرَ غَريبٍ! هاااا.... تشووو! لقد بَدَأَ العَطسُ مُجَدَّداً!
- الأستاذ فهيم: كوكو كووو! هذه النَحلةُ يا فارسُ ويا فريدةُ تَحمِلُ في أرجُلِها رَسائِلَ سرّيّةً! أَتُدرِكونَ ما هي؟
- فارس: رَسائِلُ سِرّيّةٌ؟ هاااا... تشووو! يَبدو أنَّني تسَلَّمتُ أَوّلَ رِسالةِ "حَساسيّةٍ" من هذا البَريدِ!
1- ماذا يَفعَلُ النَحلُ في فَصلِ الرَبيعِ؟
يَخرُجُ النَحلُ مِن خَلِّيَّتِهِ بَعدَما كانَ يَختَبِئُ مِنْ بَردِ الشِتاءِ فيها، وما إنْ يَشُمّ نَسيمَ الرَبيعِ، حتّى يَخرُجُ باحِثاً عَنِ الأَزهارِ ليَصنَعَ العَسلَ، وليَقومَ بِعَمَلِيّةِ التَلقيحِ بَينَ الثِمارِ أو الأَزهارِ وكَأَنَّهُ ساعي بَريدٍ نَشيطٌ، لِتَبدَأَ الحَياةُ مِن جَديدٍ!
2- كَيفَ تَتِمُّ عَمَليّةُ التَلقيحِ ؟
حينَ يَزورُ النَحلُ زهرةً لِيَسرِقَ رَحيقَها.. عَفواً، لِيَجمَعَ رَحيقَها، تَلتَصِقُ حُبوبُ اللَّقاحِ بِجِسمِهِ الصَّغيرِ المُشعِرِ أو أرجُلِهِ، وعِندَما يَنتَقِلُ إلى زَهرةٍ أُخرى، تَسقُطُ هذه الحُبوبُ على "المَيسَمِ" في وَسَطِ الزَّهرةِ، وهُنا يَقَعُ النَصيبُ وتَتِمُّ عَمَليّةُ التَلقيحِ!
3- وما حُبوبُ اللَّقاحِ هذِهِ؟
هيَ ذَرّاتٌ صَغيرةٌ جِدّاً تُشبِهُ الغُبارَ الأصفَرَ، وتوجَدُ داخِلَ الزَّهرةِ. وهيَ "الرِسالةُ السِرِّيّةُ والغَرامِيّةُ" الَّتي يَحمِلُها ساعي البَريدِ (النَحلُ) مِن بَيتٍ (زَهرةٍ) إلى آخَرَ.
ومِن أَجلِ ذَلِكَ نُصابُ بِحَساسِيّةِ الرَبيعِ! هاتششو!!! لِنُكمِلْ...
4- ماذا نُسَمّي هذا التَحوُّلَ السِحرِيَّ؟
إنَّهُ الإخصابُ! و بِمُجرَّدِ استِقرارِ حَبّةِ اللَّقاحِ، تَنبُتُ مِنها قَناةٌ دَقيقةٌ جدّاً (نَفَقٌ سِرّيٌّ) لِتَتَمَكَّنَ مِنْ عُبورِ "القلمِ" (الخاصِّ بالزَهرةِ) وتَصِلَ إلى المِبيضِ حيثُ تَتَّحِدُ معَ البُوَيضاتِ، فتَتَحوَّلُ البُوَيضةُ إلى بَذرةٍ، ويَنضُجُ المِبيضُ لِيُصبِحَ ثَمَرةً لَذيذةً كالتُفّاحِ أو اللَّوزِ أو الكَرَزِ... إلخ.
كلُّ هذا التَحوُّلِ السِحريِّ يَتكوَّنُ لأنَّ النَحلةَ تَتَمَتَّعُ بـ"وَفاءٍ زَهرِيٍّ" عَجيبٍ!
5- ما "الوَفاءُ الزَهريُّ"؟ هل هو إِخلاصٌ لِلنَّحلِ؟
بالضَّبطِ! حينَ يَطلُعُ الفَجرُ (بِمُساعَدَتي طَبعاً)، تَنطَلِقُ العامِلاتُ سوسو ولولي.....