رسالة البرهان
لف ابن المُنَجمِ رسالة ولقبها ب البرهان وأنفذها إلى حنين بن إسحاق ومِثْلَها إلى قُسطا بن لوقا . ثم تلاها ردان أحدهما لقسطا والآخر لحنين يُرافع ابن المنجم عن إثبات صدق نبوة محمد ع ورسالة الإسلام، ويدعو هذين العالمين في رسالته وثانيهما، لمعرفته النصرانيين إلى اعتناق الإسلام لسببين أولهما، رابطة الصداقة التي أكد عليها غير ما مرة في أنهما أفضل من سَيُقر بالحق إذا تجلى لهما على صورة برهان منطقي هندسي.
ولما كان الأمر كذلك ألف كل من العالمين النصرانيين رده الخاص، وضمَّنَه نقدا لأصول القياس البرهاني فضلا عن إصرارهما على الاحتفاظ بمعتقدهما بما توفّر لهما من الأدلة على ذلك. وقد وصَفَ المُحَقِّقُ بول نويًا هذا المشهد بقوله: «تميزت هذه المراسلة بخلوها من روح "الوثوقية" ومن كل تعصب؛ إذْ ظَلَّ السِّجال حافظًا لمقام المستوى الفلسفي الراقي والمتسم بالصراحة والصدق». هكذا كان الطابع العقلاني مهمينا على كل انجراف وراء الأهواء الذاتية، ومُقتَنِعًا بسمو المشترك الإنساني على كل ما عاداه، وحافظا لأصول القول العلمي حتى في المسائل العقدية الروحية.