الصين الخالدة 15: الشمس والقمر والجبال والأنهار
عصر أسرة مينغ - الجزء الأول
يتناول كتاب "الشمس والقمر والجبال والأنهار" بشكلٍ أساسي قصة أسرة مينغ (1368 - 1644م) في فترتيها المبكرة والمتوسطة.
نشأ تشو يوان تشانغ، مؤسس أسرة مينغ، في أسرةٍ فقيرة، ثم انضمّ إلى جيش المتمردين، وبرز خلال سنواتٍ طويلة من الحروب، وأصبح إمبراطورًا من عامة الشعب. كان أعظم إنجازاته طرد المغول، واستعادة حكم شعب الهان، وهو ما يُعرف باسم "إعادة فتح جبال وأنهار الصين". وقد شنّ حملةً للقضاء على المُعارضين، وألغى منصب رئيس الوزراء، وعزّز الحكم المُطلق، مما كان له تأثيرٌ مُعقّد على أسرتي مينغ وتشينغ.
في عهد الإمبراطور تشنغ تسو، الذي تولى الحكم بعد "تمرد جينغ نان"، وصلت قوة أسرة مينغ إلى ذروتها. وقد شهد عهده نقل العاصمة إلى بكين، والحملات الخمس على المغول، رحلات تشنغ هو البحرية، وتأليف "موسوعة يونغ لو". وباستثناء عهدي مينغ تاي تسو وتشنغ تسو، مرت معظم فترة أسرة مينغ المبكرة والمتوسطة في هدوء. من أبرز الأحداث في هذه الفترة: قيادة يوي تشيان للدفاع عن بكين، وانتقاد هاي روي للإمبراطور، ومقاومة تشي جي قوانغ للقراصنة اليابانيين، وتأليف لي شي تشن لكتاب "مُلخص التداوي بالأعشاب الطبية".
في منتصف عهد أسرة مينغ، ازداد نفوذ مجلس الوزراء، وفي عهدي جياجينغ ووانلي، أصبح كبير الوزراء هو الحاكم الفعلي للبلاد. وتحالف كبير الخصيان الذي كان يثق به الإمبراطور مع مجلس الوزراء، مُشكلين بذلك آليةً فريدة لاتخاذ القرارات السياسية في أسرة مينغ، مما أدى إلى العديد من الاضطرابات السياسية.
في منتصف عهد أسرة مينغ، تحدّى وانغ يانغ مينغ هيمنة مذهب تشنغ - تشو على الفكر. وقد أحدثت مدرسة يانغ مينغ العقلية تغييرًا كبيرًا، وغيّرت إلى حدٍ ما المشهد الفكري والثقافي في أواخر عهد أسرة مينغ.