رسالة مولانا جلال الدين الرومي المنسية
يَقُولُ شمس تبريزي: لا أُرِيدُ شَيْئًا مِنْ أَحَدٍ لِأَسْبابٍ دُنْيَويّة؛ فقط لِأَنّ النّبيَّ قَبِلَ الهَدايا! إِذا كانَ عِنْدَكَ مِائةُ أَلْفِ دِينارٍ، وقَلْعةٌ مَمْلُوءةٌ ذَهَبًا، وأَعْطَيْتَني ذلكَ، فإنّني أَنْظُرُ إِلَى جَبِينِكَ فَإذا لَمْ أَرَ عَلَيْهِ نُورًا ولَمْ أَجِدْ في صَدْرِكَ افْتِقارًا، كانَ ذلكَ الذّهَبُ عِنْدِي تمامًا مِثْلَ تَلٍّ مِن الرَّوْثِ.
عِنْدِي، سَيَكُونُ مَوْلانا كافِيًا إِن كانَتْ عِنْدِي أَيّةُ حاجةٍ.
يُمْكِنُ الوَلِيَّ أَن يكونَ لَهُ هذا التّأثيرُ في أُولئكَ الذينَ يَقْتَرِبُونَ مِنْهُ. وكانَ عِنْدَ شَمْسٍ مِثْلُ هذا التّأثيرِ في الرُّوميِّ.
لكنْ شَمْسٌ يُمْكِنُ أيضًا أَن يكونَ فارِضَ مُهِمّاتٍ صَعْبًا. وإِذا ما أَحَبَّ شَمْسٌ أَحَدًا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ واسْتبَدَّ بِهِ. كانَ غَيْرَ مُجامِلٍ، مُمْتَلِئًا دائمًا بِالحقيقةِ ولا يُمْكِنُ أَن يُخْدَعَ بِسُهولةٍ. ما كانَ يَمْدَحُ الآخَرِينَ لِيَنالَ إِعْجابَهم.
اسْتَمِعْ حِينَ يَتحدَّثُ الرُّوميُّ عن شَمْسٍ:
رَحْمَتُكَ تَقُولُ ادْنُ، غَضَبُكَ يَقُولُ باعِدْ
دَعْني أَعْلَمْ أَيَّ الاثْنَيْنِ أُطِيعُ.
يَقُولُ الرُّوميُّ: الظَّمْآنُ يَطْلُبُ الماءَ، والماءُ أَيضًا يَطْلُبُ الظَّمْآنَ.
قد تكونُ طالِبًا شَيْخًا، لكنِ اعْلَمْ أَنّ الشّيخَ أيضًا يَطْلُبُكَ. لَيْسَ العاشِقُ، بَلْ حُسْنُ المَعْشُوقِ هُوَ الذي يُكْمِلُ الحُبَّ. فَهِمَ الرُّوميُّ هذا وقالَ: المَعْشُوقُ هُوَ الكُلُّ والعاشِقُ حِجابٌ، المَعْشُوقُ حَيٌّ والعاشِقُ شَيءٌ مَيِّتٌ.